محمد بن جرير الطبري
20
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وهو يرى أن ابن الأشتر يطلب اليه ان يشفع له إلى ابن مضارب ليخلى سبيله ، فقال إبراهيم - وتناول الرمح من يده : ان رمحك هذا لطويل ، فحمل به إبراهيم على ابن مضارب ، فطعنه في ثغره نحره فصرعه ، وقال لرجل من قومه : انزل عليه ، فاحتز رأسه ، فنزل اليه فاحتز رأسه ، وتفرق أصحابه ورجعوا إلى ابن مطيع فبعث ابن مطيع ابنه راشد بن اياس مكان أبيه على الشرطة ، وبعث مكان راشد بن اياس إلى الكناسة تلك الليلة سويد بن عبد الرحمن المنقري أبا القعقاع بن سويد واقبل إبراهيم بن الأشتر إلى المختار ليله الأربعاء ، فدخل عليه فقال له إبراهيم : انا اتعدنا للخروج للمقابله ليله الخميس ، وقد حدث امر لا بد من الخروج الليلة ، قال المختار : ما هو ؟ قال : عرض لي اياس بن مضارب في الطريق ليحبسنى بزعمه ، فقتلته ، وهذا رأسه مع أصحابي على الباب فقال المختار : فبشرك الله بخير ! فهذا طير صالح ، وهذا أول الفتح إن شاء الله ثم قال المختار : قم يا سعيد بن منقذ ، فاشعل في الهرادى النيران ثم ارفعها للمسلمين ، وقم أنت يا عبد الله بن شداد ، فناد : يا منصور أمت ، وقم أنت يا سفيان بن ليل ، وأنت يا قدامه ابن مالك ، فناد : يا لثارات الحسين ! ثم قال المختار : على بدرعي وسلاحي ، فاتى به ، فاخذ يلبس سلاحه ويقول : قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحه الخدين عجزاء الكفل انى غداه الروع مقدام بطل . ثم إن إبراهيم قال للمختار : ان هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون إخواننا ان يأتونا ، ويضيقون عليهم ، فلو انى خرجت بمن معي من أصحابي حتى آتى قومي ، فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ، ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ، ودعوت بشعارنا ، فخرج إلى من أراد الخروج إلينا ، ومن قدر على إتيانك من الناس ، فمن أتاك حبسته عندك إلى من